الغابة التي ستحترق.
الأشياء فوضاوية جدًا في عقلي، ولا طريقة للسيطرة على هذه الفوضوية. إنها ثعالب كثيرة شقية تجري هنا وهناك دون رقيب أو حسيب، لا يسعني سوى النظر لها من مكان بعيد، وتمني ألا تتسبب هذه الثعالب الشقية في إحراق الغابة. الليلة ليلة باردة أخرى، أود فيها لو، وبشكل حقيقي، أستطيع الإمساك بنفسي وسط كل هذا الكم المزعج من المتشابهات، ولكني لا أستطيع، وكأن الواحد منا ينطلق للبحث عن نفسه في دائرة مغلقة، متى ما صار أمامها صارت خلفه، ولما يصير خلفها وتصير أمامه فيراها، تنطلق مسرعةً حتى تصير خلفه مرة أخرى. وأنت، أنت أيها الرجل التعِب من حماقات الذات والناس والعالم، قد أرهقتك مطاردة ذاتك، وأرهقتك مطاردة الثعالب على أمل ألا تحترق الغابة. وستحترق، إنها فقط مسألة وقت ليس إلا. عاداتي الغذائية هذه الأيام كارثية، آكل كثيرًا أكلًا رديئًا شديد الرداءة، وليس لدي مبرر لذلك، سواء الكم والكيف، أحاول إخبار نفسي أنه لا بأس، عادي، ما أوقات ناكل قليل وأوقات كتير، ولكني أعود لنفسي فأقرِّعها وأخبرها: قاتل الله المستسلمين للشهوات. في يدي كوب شاي الآن، وأفكر بحزن شديد في مآلات أمورٍ لا قِبَل لنا الآن وفي هذه ...








