اللغة المزيفة التي تبدو حقيقية
أستمر في قول الكلام الذي ينبغي لي أن أقوله، في المواقف التي يتحتم علي قوله فيها، وأشعر خلال ذلك أن اللغة تبتعد عني كابتعاد قطرات المطر عن الغيمة حين تسقط من الأعلى باتجاه الأرض. ولست أفهم، رغم أني أستخدم اللغة، ولكن لا ينتابني سوى مشاعر بالنقمة على المادة التي أستخدمها، كأني أستخدم نسخة رديئةً شديدة الرداءة مما يفترض أن تكون عليه، ولذلك لست أدري حقًا ماذا تكون الكلمات التي تنبع من الحقيقة وتنبع الحقيقة منها.. ماذا تكون العبارات التي تخرج مباشرةً من نسيج القلب أو من أعماق الروح أو من وديان النفس دون اعتبار لأي ضغوط خارجية من الحياة والناس والذات والعبء الثقيل الذي نرزح تحته بأنه ينبغي أن نقول الأشياء بطريقة محددة في مواقف محددة لكي ترتسم الصورة التي يريد العالم لها أن ترتسم..
لست أدري، ولكن لا بد أنني واللغة ضدان، يقدم أحدنا فيدبر الآخر، والعكس صحيح.
لا بد أنه، وفي يوم ما، تشرق شمسه بخفة كأنها قد خلقت البارحة، ويداعب نسيمه العليل روحي كأنتي لست أعبأ هل ستستمر الحياة أم ستقوم القيامة غدًا، وفي تسلسل بسيط لا يؤبه له لفرط خفته، سوف تنساب على لساني اللغة كما أتصورها، حقيقية وحلوةً غير لاذعة، وحينها، حينها فقط، سوف أقول ما أريده كما أريده وكما مر على شعوري، وسوف أشعر أن الحياة قد انسابت خلالي كأنني جدول ماء يجري فيه ماء طيب للمرة الأولى.


Comments
Post a Comment