ككلبين مؤتلفين قد نبذهما العالم.
تحوم الغربان في سماء عقلي الغائمة، تنتظر حربًا قادمةً، حتى تطعَم من ضحايا هذه الحرب في النهاية. هذه الغربان، هي أفكارك السيئة، وهواجسك العميقة، تلك التي، تتعلق في الفضاء طيلة الوقت، منتظرةً بصبر، فقدك لزمام السيطرة، حتى تحيط بك إحاطة موج عاصف بقارب نجاة، فتفتت كيانك، كأن كل ذرةٍ منك قد تبعثرت في مكان ما، ومع تفكك كل واحدة، تشعر بالوهن والألم. الغربان تنقض في نهاية الحرب، إذ حينها، كلا الطفرين في نهاية الحرب مرهقٌ وعُرضةُ للانتهاك.
أنهضُ لأصنع كوب شاي أبدأ به يومًا جديدًا. يومٌ أشعرُ -من فرط الإرهاق- بأنه قد اتصل بسابقه مباشرةً دون فاصل النوم في المنتصف. وكأنني، بعد نهاية الأمس، أغمضت عيني للحظة، ثم فتحتها، لأجد نفسي اليوم. لا راحة. مسارٌ مستمرٌ من الإرهاق، وسلسلةٌ طويلة، يضيفُ كلُ يومٍ حلقةً جديدةً لها.
لا شيء أكثر قسوةً وألمًا، من رؤيتك لمن تحب، وهو يتأذى. رؤيتُه، وسهام النوائب تصيبه بلا رحمة، ثم لا تقدر على الزود عنه. لا تقدرُ على جعل نفسك درعًا يقيه. كل ما تفعله، هو تضميد جراحه، فقط. ثم تَعِدُهُ -ونفسَك- بغدٍ أفضلَ وأكثر أمانًا.
كلُ ما تقدر عليه، هو لعقُ جراح من تحب، ككلبين مؤتلفين قد نبذهمها العالم.

Comments
Post a Comment